ابن الزيات
61
التشوف إلى رجال التصوف
فقال له شيئا لم أفهمه ، ثم ذهب وجعل ينظر إلىّ وأنظر إليه فقال لي : يا أبا ذر ما لك تنظر إلى ؟ فقلت : يا رسول اللّه عجبت كل العجب من رحى تطحن ليس معها أحد يديرها ! فقال : يا أبا ذرّ أما علمت أن للّه تبارك وتعالى ملائكة سياحين في الأرض موكلين بمعونة آل محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، بالمقابر . فقال : السلام على أهل لا إله إلا اللّه من أهل لا إله إلا اللّه بحق لا إله إلا اللّه ! كيف وجدتم لا إله إلا اللّه ؟ فهتف به هاتف من المقابر قال : وجدناها منجاة من هلكة . وذكر أبو سعيد التيمي أنهم خرجوا مع علي ، كرم اللّه وجهه ، بصفين وهم عطاش ، فانتهى إلى صخرة فاقتلعها فخرجت من تحتها عين غزيرة طيبة عذبة فشربوا واستقوا وتزودوا . ومر بخالد بن الوليد رجل بزق خمر فقال له : ما هذا ؟ قال له : خل . فقال : اللهم اجعله خلا ! ففتح الزق في الحين فإذا هو خل . ودخل سلمان « 1 » على رجل من أصحابه وهو في النزع . فسلم عليه فسمع رد السلام ولم ير الشخص ، فقال سلمان : يا ملك الموت ارفق بصاحبنا ! فقال : إني بكل مؤمن رفيق . فقيل ليحيى بن معين : يا أبا زكرياء ، هل يصح هذا الحديث ؟ فقال : رواه شبابة المدائني وليس ينكر أن يكون لسلمان مثل هذا [ من البسيط ] : لا تسترب في كرامات يخصّ بها * من اتّقى اللّه في سرّ وإعلان وأصغ سمعا لما يروى أئمّتنا * عمّن مضى من ذوى المقدار والشّان وأمر مريم يكفى المستدلّ به * في شأن محرابها في آل عمران تؤتى الفواكه أنواعا منوّعة * بلا محاولة في غير إبّان
--> ( 1 ) هو سلمان الفارسي ، وانظر الخبر في الحلية لأبى نعيم 1 / 204 ترجمة سلمان .